مكي بن حموش
5801
الهداية إلى بلوغ النهاية
قريظة ، فخرج النبي عليه السّلام إليهم فقاتلهم ، فتحصنوا في حصونهم ، فحاصرهم بضع عشر ليلة فعظم عليهم البلاء ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم فيهم رجلا ، وأن يختاروا من شاؤوا من أصحابه ، فاختاروا سعدا فنزلوا على حكمه ، فحكم فيهم سعد بأن يقتل مقاتلهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم أموالهم ، فروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لسعد : " حكمت فيهم بحكم اللّه " « 1 » . فقتل رسول اللّه مقاتلهم - وكانوا ست مائة مقاتل - ، وسبى ذراريهم ، ثم أعقب الدم على سعد فلم يرقأ حتى مات رضي اللّه عنه ، فروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أتاني جبريل عليه السّلام حيث قبض سعد من جوف اللّيل معتجرا بعمامة « 2 » من إستبرق « 3 » فقال : يا محمّد من هذا الحبيب الذي فتحت له أبواب السّماء واهتزّ له العرش ، فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سريعا يجرّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات « 4 » ، وقال حملة نعش سعد : إن كان لبادنا « 5 » وما حملت جنازة أخفّ منه ، فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ له حملة غيركم والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتزّ له العرش " « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 124 ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب المغازي والسير ، باب : غزوة الخندق وقريظة 6 / 141 ، وابن هشام في السيرة النبوية 2 / 240 . ( 2 ) الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه ، انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 185 . ( 3 ) جاء في الصحاح مادة ( برق ) 4 / 1450 ، " الإستبرق : الديباج الغليظ ، فارسي معرب " . ( 4 ) أورده ابن هشام في السيرة النبوية 2 / 250 ، - 251 ، والسهيلي في الروض الأنف 3 / 280 . ( 5 ) البادن هو الجسيم . انظر : مادة " بدن " في الصحاح 5 / 2077 ، واللسان 13 / 47 . ( 6 ) أورده ابن هشام في السيرة النبوية - بلفظة - 2 / 251 ، وأخرجه الترمذي في سننه : أبواب المناقب - بمعناه - 5 / 353 ، ( 3937 ) .